علي الهجويري

322

كشف المحجوب

يطلب واهب الكرامات . وبالاختصار فإثبات أو أي شيء يشغل النظر من الله هو نفاق في عين طالبى الحق ، وهم الصوفية ، وعلى ذلك فكل ما كان مبعدا لأحباب الله يكون سببا لخلاص العصاة وما يكون مهلكا للعصاة يكون سببا لنجاة المشركين ، لأنه إذا كان المشركون يعلمون ما يعلمه العصاة من أن ذنوبهم تغضب الله نجوا جميعا من الشرك . ولو أن العصاة علموا ما يعلمه أحباب الله من أن كل أعمالهم ناقصة نجو من المعصية وطهروا من الآفات فلذلك يلزم اتحاد الطهارة الظاهرة والباطنة أعنى أنه متى غسل الإنسان يديه يلزمه أن يغسل قلبه من الاشتغال بالدنيا وإذا استنجى فكما يطهر من النجاسة الظاهرة ينبغي أن يطهر باطنه من حب الغير وإذا تمضمض يلزمه أن يطهر فمه من ذكر غير الله فإذا استنشق ينبغي أن يحرم على نفسه رائحة الشهوات ، فإذا غسل وجهه التفت عن كل ما سوى اللّه ووجه وجهه إليه ، فإذت مسح رأسه سلم كل أموره لله ، فإذا غسل رجليه يلزمه أن لا ينوى بها الوقوف على أي شيء إلا حسبما يأمره حكم الله فيكون بذلك قد أتى بالطهورين وذلك أن كل الأحكام الشرعية يلزم أن يتحد ظاهرها مع باطنها ، ومثال ذلك الإيمان فهو شهادة باللسان واعتقاد بالقلب وأحكام للطاعة تجرى على الجسد ، أذن فطريق الطهارة هو التفكر والتدبر في آفات الدنيا والدين ذلك أن الدنيا دار غادرة ولا يخلو موضع فيها من فساد للقلب وهذه الدرجة لا تنال إلا بكثرة مجاهدة النفس وأعم أعمال المجاهدة هي دقة مراعاة أدب الظاهر في كل الأحوال . يروى عن إبراهيم الخواص أنه قال : أحب أن يهبنى الله تعالى حياة باقية في هذه الدنيا . حتى أكون مع اشتغال الناس بنعيم الجنة ونسيانهم لخدمة الله تعالى مراقبا لأوامر الشرع الشريف مع شدة الألم فيها ذاكر الله تعالى في كل آن . ويروى عن أبي طاهر الحرمى أنه جاور الحرم المكي أربعين سنة وكان